محمد بن سلام الجمحي
517
طبقات فحول الشعراء
الفزارىّ بقصّة ، وفي إثرها قال : وضاف الرّاعى رجل من بنى كلاب في سنة حصّاء ولم يحضره قرى ، وكان الكلابىّ على ناب له ، " 1 " فأمر الرّاعى ابن أخ له ، يقال له حبتر ، " 2 " فنحرها ، فأطعمها إيّاه ولا يعلم الكلابىّ ، فعيّره بنوعمّ له من قومه كانوا يهاجونه : الحلال وخنزر ، " 3 "
--> ( 1 ) سنة حصاء : جراده جدبة قليلة النبات . من قولهم : حص شعره وانحص : انجرد وتناثر ، وكذلك الشجر . القرى : ما يقدم للضيف . والناب : الناقة المسنة ، سموها بذلك حين طال نابها وعظم ، وهي مما سمى فيه الكل باسم الجزء . ( 2 ) في " م " : " جبير " ، وهو خطأ . ( 3 ) نص ابن سلام قاطع الدلالة على أن " الحلال " و " خنزرا " شاعران من بنى نمير ، وأنهما ابنا عم الراعي . وهذا موضع قد اضطربت فيه نصوص الكتب . وقد صح عندي أن الصواب في في ذلك هو أن الأول هو : ( 1 ) " الحلال بن عاصم بن قيس ، من بنى بدر بن ربيعة بن عبد اللّه بن الحارث ابن نمير ، ويعرف بابن ذؤيبة ، وهي أمه " ( اللسان والتاج : حلل ) ، ويؤيد صواب ذلك بيتان رواهما ابن قتيبة في المعاني الكبير : 523 ، فقال : " قال الراعي يهجو الحلال : وإنّي لداعيك الحلال ، وعاصما * أباك ، وعند اللّه علم المغيّب أبى للحلال رخوة في فؤاده * وأعراق سوء في رجيع معلّب فهذا دال على أنه " الحلال بن عاصم . . . " . وأما الثاني ، فهو : ( 2 ) " خنزر ، وهو إمام بن أقرم ، أخو بنى بدر بن ربيعة بن عبد اللّه بن الحارث بن نمير " ( نوادر المخطوطات 2 : 314 ، في ألقاب الشعراء لابن حبيب ) ، وفيه يقول الراعي ، ( المعاني الكبير : 804 ، الأساس : ومس ) : تغنّى ، ليبلغنى ، خنزر * وكلّ ابن مومسة أخزر قياما يوارون عوراتهم * بشتمى ، وعوراتهم أظهر وقد اضطرب صاحب اللسان والتاج ، ففي ( هجج ) منهما : " قال الراعي يهجو عاصم بن قيس النميري ، وهو الحلال " ، ثم نقل صاحب اللسان في ( خنزر ) عن ابن سيده : " خنزر ، اسم رجل : وهو الحلال ، ابن عم الراعي ، يتهاجيان ، وزعموا أن الراعي هو الذي سماه خنزرا " . انظر ما نقلت عنهما في رقم ( 1 ) .